قصة واقعيه الذئب و الحمل

اذهب الى الأسفل

قصة واقعيه الذئب و الحمل

مُساهمة من طرف Ahmed Khairy في الأحد 24 يناير 2010 - 2:32

وقعت أحداث هذه القضية في‮ ‬أقصي صعيد مصر،‮ ‬كانت أحداثها مثيرة بشعة تمتزج فيها الدهشة بالغرابة والحيلة‮.‬ كانت الخسة والنذالة‮.. ‬تحجر القلب والوحشية التي‮ ‬لا حد لها ولا حدود هي الاطار الذي‮ ‬حوي أحداث هذه القضية‮.‬ كان رجلا بالغ‮ ‬الصرامة والقسوة‮..




طغي جبروته علي فكره‮.. ‬واستبد عنفه بعقله‮.. ‬كان له سطوة ورهبة بين أهل قريته‮.. ‬عرف الجميع عنه أنه رجل بلا قلب او وحش كاسر بلا فكر ولا مشاعر‮.. ‬مات قلبه وانعدمت احاسيسه‮.. ‬له باع طويل في‮ ‬الجريمة والاجرام‮.. ‬كانت جرائمه كثيرة‮ "‬كعدد حبات الأرز‮"‬،‮ ‬ومع ذلك فما كان بمقدور أحد كائنا من كان في‮ ‬قريته الوقوف في‮ ‬وجهه أو الشهادة ضده في‮ ‬أي‮ ‬جريمة من جرائمه حتي‮ ‬ولو رآه رأي‮ ‬العين‮..
‬لم‮ ‬يتحرك قلبه من قبل امام اي‮ ‬امرأة‮.. ‬فلم‮ ‬يجد الحب طريقا إلي قلبه‮.. ‬ورغم أنه كان‮ "‬زير نساء‮" ‬إلا أن مغامراته كانت ماجنة لا خلق ولا مبدأ لها‮ ‬غير النزوة المجردة والبوهيمية المطلقة‮.. ‬ولم‮ ‬يتحرك قلبه الصخري‮ ‬إلا أمام هذه السيدة‮.. ‬كان قلبه أمامها ضعيفا واهيا،‮ ‬فرغم أن من قابلهن في‮ ‬حياته لم‮ ‬يحركن شعرة في‮ ‬رأسه إلا أن تلك المرأة هزته بعنف وغزت قلبه واستولت علي فكره‮..


‬وأصبح ذلك الجبل أمامها ذرة من الرمال‮.. ‬طفلاً‮ ‬وديعا‮..‬ كانت هذه السيدة زوجة لعامل أجير فقير،‮ ‬وكعادته دائما الاستيلاء علي ما في‮ ‬يد‮ ‬غيره واقتناص وغصب ما لا حق له فيه‮..


‬جرب كل الحيل أمامها فلم‮ ‬يفلح‮.. ‬راودها عن نفسها كثيرا وطاردها ليلاً‮ ‬ونهارا عله‮ ‬يصل إلي قلبها‮ ‬ولكنه لم‮ ‬يحقق مراده وباءت كل محاولاته بالفشل‮.. ‬وفي‮ ‬كل مرة حاول فيها الظفر بها كانت تصده‮.. ‬وفي‮ ‬المقابل كانت النار تتأجج بين ضلوعه وطول التفكير فيها‮ ‬ينهش في‮ ‬قلبه‮.. ‬وشوقه إليها وحبه لها سهام تغرس في‮ ‬قلبه وتدمي‮ ‬فؤاده‮.. ‬ورغم أن جميع النساء كن‮ ‬يحلمن بالظفر به لفحولته الطاغية وأمواله التي‮ ‬استحوذ عليها من نهب العباد إلا أنها كانت من عجينة خاصة‮.. ‬وباءت كل أحلامه ومحاولاته بالفشل بأن تقع هذه العجينة بين أسنانه‮.. ‬ولم تكن أمامه من وسيلة سوي الشر الذي‮ ‬سيطر علي أفعاله‮.. ‬وكان حلا لأي‮ ‬مشكلة تواجهه‮.. ‬هداه شيطانه الي استدعاء زوجها وتهديده وتوعده بالثبور وعظائم الأمور إن لم‮ ‬يطلقها‮.. ‬وعلي طريقة العصا والجزرة نجح في‮ ‬مراده وأجبر زوجها علي تطليقها وتزوجها‮.. ‬وأشاع في‮ ‬القرية أن زوجها قد‮ ‬غدر بها وأنه قبض ثمن طلاقها وساوم في‮ ‬الثمن‮.. ‬ولكن محبوبها الجديد لم‮ ‬يبخل من أجل عينيها،‮ ‬بل ودفع أكثر مما طلب‮.. ‬وشربت زوجته تلك‮ "‬التمثيلية‮" ‬الدنيئة،‮ ‬واقتنعت بنذالة مطلقها وعاشت في‮ ‬مملكتها الجديدة ملكة‮ ‬غير متوجة بعد أن وضع قلبه بين‮ ‬يديها وماله وفكره وعقله رهنا لإشارتها‮.. ‬لم‮ ‬يبخل عليها بشيء‮.. ‬انسابت الأموال بين‮ ‬يديها‮.. ‬أحضر لها أغلي الملابس وأفخر أنواع العطور‮.. ‬ووضع تحت أمرتها العديد من الخدم حتي‮ ‬يعوضها عن حياة الفقر والحرمان التي‮ ‬عاشتها من قبل‮.. ‬قلبه الصخري‮ ‬تحول الي عجينة طيعة بين أناملها تشكلها كما تريد‮.. ‬وزادت سعادته عندما دب أول جنين منه بين أحشائها‮.. ‬أحس بالندم لما فاته في‮ ‬صدر حياته وهو‮ ‬يعيش حياة العبث واللهو والمجون،‮ ‬وصمم‮ - ‬وهو‮ ‬يحوم حول الخمسين من عمره‮ - ‬أن‮ ‬يكرس حياته لأسرته وأن‮ ‬ينفض‮ ‬غبار الماضي‮ ‬حتي‮ ‬يفتح ابنه عينيه علي صورة مشرفة لأبيه بعد أن نفض عنها‮ ‬غبار الماضي‮.‬ ولكن فرحته لم تدم وسعادته لم تستمر‮.. ‬كان القدر له بالمرصاد وكأنه أراد أن‮ ‬ينتقم لماضيه فقد اختفت زوجته فجأة وهي‮ ‬في‮ ‬شهرها السابع من الحمل،‮ ‬وبحث عنها فلم‮ ‬يجدها‮.‬ وفي‮ ‬النهاية‮ - ‬وبعد طول بحث‮ - ‬عثر عليها قتيلة في‮ ‬مكان مهجور من القرية‮.. ‬قتلت بطريقة بشعة ثم سكب عليها‮ "‬الكيروسين‮" ‬وأُشعلت فيها النار‮.‬ كان واضحا‮ - ‬منذ الوهلة الاولي‮ - ‬أن قتلها كان مدبراً‮ ‬وأن هناك قصداً‮ ‬مصمما عليه لازهاق روحها إذ إنه من الواضح أن القاتل قد أعد هذا‮ "‬الكيروسين‮" ‬وأحضره تمهيدا لحرقها‮.‬ ولكن السؤال المحير‮: ‬من هو القاتل؟ ولماذا ذهبت المجني‮ ‬عليها إلي هذا المكان؟ ولماذا لم‮ ‬يكتف القاتل بقتلها كالمعتاد في‮ ‬أقران هذه القضية من قضايا القتل بالاعتداء بالضرب بأداة من ادوات القتل كعصا‮ ‬غليظة مثلاً‮ ‬أو سكين أو فأس او سلاح ناري؟ كان لابد من الوصول إلي اجابة عن هذه الاسئلة التي‮ ‬تقف أمامها علامات استفهام عريضة ومحيرة‮.‬ وحامت الشبهات حول مطلقها خصوصا أنه كان متواجداً‮ ‬في‮ ‬القرية وقت الحادث،‮ ‬وكان قد‮ ‬غادرها بعد طلاقه لزوجته وبناء علي أوامر زوجها الجديد وتهديده وتوعده بالقتل إن ظل‮ ‬يوما بالقرية‮.. ‬بل إن مطلقها قد‮ ‬غادر القرية ليس خوفا من هذا التهديد فحسب‮ - ‬وإنما لاحساسه أنه فقد كل شيء في‮ ‬هذه القرية الظالمة فما عاد له‮ ‬غال فيها‮ ‬يبكي‮ ‬عليه‮.. ‬زوجته التي‮ ‬يحبها أكثر من نفسه أجبره الطاغية علي تطليقها‮.. ‬وبات لا‮ ‬يستطيع العيش في‮ ‬قرية فقد فيها محبوبته بل والأقسي والأمر أنها تعيش بين أحضان رجل آخر اغتصبها بجبروته واقتنصها بأمواله بعد أن‮ ‬غرر بفكرها واحتال علي مشاعرها بتلك الفرية الدنيئة التي‮ ‬أشاعها بين أهل القرية وحفر في‮ ‬ذهن الناس أنه قبض الثمن‮ ‬غدراً‮ ‬بها،‮ ‬وهو من كل ذلك بريء فما قبض ثمنا ولا باع حبه لها‮.. ‬بل إن أموال الدنيا كلها لا تساوي‮ ‬يوما من أيام العذاب والألم الذي‮ ‬حل به منذ أن فارقها‮.. ‬لقد فارقته السعادة واستسلم للهم والغم منذ أن تركها‮.. ‬لقد بات وحيداً‮ ‬في‮ ‬الدنيا بعد أن ترك قريته وهجر أهله وذويه بعد أن أصبح‮ "‬أضحوكة‮" ‬في‮ ‬أفواههم و"مسخة‮" ‬أمام أعينهم‮.. ‬أحس في‮ ‬عيون الناس بمدي احتقارهم له واستهزائهم واستهجانهم لفعلته‮.. ‬أحس بأنه لا عيش له وسطهم فقد فقد رجولته ونخوته وكرامته بينهم وأن عليه أن‮ ‬يرحل في‮ ‬الظلام رحيلاً‮ ‬بلا عودة‮.‬ ولكن ما الذي‮ ‬حدا به في‮ ‬أن‮ ‬يعود رغم كل ما حدث؟ كان هذا هو السؤال الذي‮ ‬عجز عن تفسيره ولم‮ ‬يستطع تبريره وخصوصا أنه أمام هذا العجز قويت الأدلة ضده وبات هو صاحب المصلحة الوحيد في‮ ‬ارتكاب الجريمة‮.. ‬بل وزاد من ضراوة الاتهام ما ثبت من وجود آثار مواد كيروسينية بأظافره أثبتها تحليل المعامل الكيماوية بعد قص وكيل النيابة لأظافره خصوصا بعد ثبوت حرق المجني‮ ‬عليها وإشعال النار فيها بعد سكب الكيروسين عليها‮.‬ أنكر الواقعة في‮ ‬البداية وأصر علي الإنكار وأن المواد الكيروسينية التي‮ ‬عثر علي أثرها عالقة بأظافره كان نتيجة لزجاجة بها كيروسين ليشعل بعض الحطب للتدفئة وسكب بعضا من الغاز لسرعة اشتعال النار بها‮.. ‬وتساءل‮: ‬كيف‮ ‬يقتل أحب الناس في‮ ‬الدنيا إليه‮.. ‬لو فكر أهل الدنيا جميعا في‮ ‬قتلها لافتداها هو بحياته‮.. ‬إنه‮ ‬يحبها حبا جنونيا‮.. ‬فهواها مازال‮ ‬يملأ قلبه وصورتها لا تبارح عينيه‮.. ‬والحب والكراهية متضادان لا‮ ‬يلتقيان‮.. ‬وأكد أنه كان علي استعداد أن‮ ‬يقدم حياته فداء لها وقربانا لحبهما‮.‬ ولكن ما لبث أن انهار والنيابة تواجهه ببشاعة جرمه وكيف أن قتله لم‮ ‬يقتصر علي المجني‮ ‬عليها فحسب بل علي جنين كان‮ ‬يدب في‮ ‬أحشائها وكان علي وشك أن‮ ‬يطل علي الحياة طفلاً‮.‬ انهار وهو‮ ‬يجهش في‮ ‬بكاء هيستيري‮ ‬عندما علم بأمر حملها وهو‮ ‬يهذي‮:‬ ‮- ‬لقد ضاع كل أمل لي‮.. ‬لقد عدت للقرية لكي‮ ‬أتحسس أخبارها‮.. ‬كنت علي أمل أن‮ ‬يكون زواج البلطجي‮ ‬بها نزوة من نزواته وطيشا من مجوناته،‮ ‬وأنه لن‮ ‬يلبث في‮ ‬أن‮ ‬يتخلي عنها بعد أن‮ ‬يحقق مأربه منها‮.‬ ولكن لم‮ ‬يكن الأمر حسب ما تصور فقد كان‮ ‬يلهث وراء وهم‮.. ‬كان حلمه سرابا ما لبث أن تبدد علي صخرة الحقيقة بعد أن علم بأنها كانت حاملاً‮.‬ وتحدث في‮ ‬صوت خفيض‮:‬ ‮- ‬أنا قتلتها‮.‬ وناقشته النيابة في‮ ‬كيفية تنفيذ الجريمة،‮ ‬فأجاب بصوت كسير‮:‬ ‮- ‬أنا قتلتها‮.. ‬كبيت عليها الجاز وولعت النار فيها‮.‬ وقضت محكمة الجنايات عليه بالإعدام شنقا‮.‬ كانت تلك هي‮ ‬أحداث القضية حسبما سطرت،‮ ‬وحررت مذكرة فيها بالنقض سجلت فيها أن المتهم‮ "‬الطاعن‮" ‬أنكر ثم اعترف فجأة وبلا مقدمات علي نحو‮ ‬ينبئ أنه كان‮ ‬يائسا من الدنيا‮.. ‬رافضا للحياة‮.. ‬ومن المسلمات القانونية أن الاعتراف الذي‮ ‬يعول عليه كدليل اثبات معتبر لابد أن‮ ‬يكون مطابقا للواقع والحقيقة ومتفقا مع الأدلة الفنية في‮ ‬الدعوي،‮ ‬ولما كان المتهم قد انصب في‮ ‬اعترافه علي أن كل ما ارتكبه من فعل مادي‮ ‬هو سكب الكيروسين علي المجني‮ ‬عليها وإشعال النار بها،‮ ‬وهو ما‮ ‬يجافي‮ ‬الثابت بتقرير الصفة التشريحية من أن هناك اعتداء بآلة صلبة علي رأس المجني‮ ‬عليها أحدث بها كسورا ادت الي نزيف ضاغط علي المخ كان سببا للوفاة،‮ ‬وأن الحروق التي‮ ‬بالجثة حروق‮ ‬غير حيوية‮ "‬أي‮ ‬حدثت بعد الوفاة‮"‬،‮ ‬ولما كان من المسلم أنه لابد أن تكون هناك علاقة سببية بين الفعل المادي‮ ‬الذي‮ ‬قارفه المتهم وبين النتيجة التي‮ ‬يؤخذ بها وقد تبين أن سبب الوفاة ليس الحروق،‮ ‬وإنما سبب آخر‮ - ‬لم‮ ‬يرد باعتراف المتهم ولا تكشف عنه الأوراق فإن ادانة المتهم علي نحو ما سلف دون بيان لعلاقة السببية بين فعله وسبب الوفاة‮ ‬يشوبه بالقصور في‮ ‬التسبيب والخطأ في‮ ‬الاسناد‮.‬ وتم نقض الحكم وإعادة محاكمته مرة أخري أمام دائرة جديدة،‮ ‬وكانت المحاكمة مرة أخري‮.‬ وسألت المتهم قبل بدء الجلسة عن حقيقة اعترافه،‮ ‬وكانت أول مرة التقي‮ ‬به‮.. ‬كان شارداً‮ ‬مهموما مشدوهاً‮.. ‬حزينا‮.. ‬كانت قسمات وجهه تنبئ أنه‮ ‬يئس من الحياة‮.. ‬من الدنيا‮.. ‬من كل الناس كما‮ ‬يردد أمامي‮ ‬أنه قنط من الحياة والموت أحب إلي نفسه من هذه‮ "‬العيشة‮" ‬التي‮ ‬تتسم بالذل والمهانة‮.. ‬هل هناك أقسي علي النفس من أن تنتزع منه زوجته‮.. ‬محبوبته قسراً‮ ‬وبلطجة أمام عينيه‮.. ‬هل من السهل علي نفسه نظرات الناس إليه وحكمهم بأنه نذل جبان بدلاً‮ ‬من أن‮ ‬يحكموا هذا الحكم علي هذا الطاغية الذي‮ ‬انتزع زوجته بل واغتصب محبوبته منه؟ وسالت الدموع من عينيه وهو‮ ‬يردد أن أمنيته الوحيدة في‮ ‬الحياة أن‮ ‬يعدم فوراً،‮ ‬فما عاد‮ ‬يطيق الحياة في‮ ‬دنيا‮.. ‬انعدمت فيها القيم وغابت عنها المبادئ
avatar
Ahmed Khairy
Owner & Founder
Owner & Founder

عدد المساهمات : 358
تاريخ التسجيل : 20/01/2010
العمر : 30
الموقع : www.muslims-muslimwomen.yoo7.com

http://www.muslims-muslimwomen.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى